السيد محمد الروحاني

98

المرتقى إلى الفقه الأرقى

الغبن في المعاملة الراجع إلى تفاوت القيمة المسماة مع قيمة المثل لا مطلق الخسارة . والتوطين على الانعتاق لا يلازم التوطين على الغبن في المعاملة ، إذ قد يرضى بالانعتاق ولا يرضى أن يشتريه بأكثر من ثمن المثل . فالتفت . الثاني : ما حكي عن العلامة ( رحمه الله ) ( 1 ) أيضا من تغليب جانب العتق . وفيه : ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) ( 2 ) من أنه إنما يتم إذا كان المقصود بالخيار الرجوع بالعين لا ببدلها وهو خلف الفرض ، كما تقدم . الثالث : ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) ( 3 ) من أن الخيار يسقط بالاتلاف بل بأدنى تصرف - كما سيجئ - . وعليه ، فإقدام المشتري على شراء من ينعتق عليه إتلاف له وإخراج له عن المالية ، كما أن إقدام البائع على بيعه ممن ينعتق عليه إتلاف له ، فلا يثبت الخيار لكليهما وقيده بعلمهما بذلك . وبنى ذلك على الالتزام بالملكية التقديرية لا التحقيقية . ولا يمكن الالتزام بذلك لوجوه : أولها : أن الاتلاف على تقدير تسليم كونه موجبا لسقوط الخيار فإنما هو إتلاف ما انتقل إليه من الثمن أو المثمن ، أما إتلاف البائع مال المشتري أو العكس فلا يوجب سقوط خياره ، إذ المسقط للخيار هو التصرف فيما انتقل إليه - كما هو ظاهر النص - لا فيما انتقل عنه . وعليه ، فمقتضى ذلك أن إقدام البائع على إتلاف المبيع وإخراجه عن المالية - فيما نحن فيه - لا يوجب سقوط خياره وإن أوجب ذلك سقوط خيار المشتري . فلا تغفل . ثانيها : أن الظاهر من النص كون التصرف مسقطا للخيار الثابت ورافعا لاستمراره ، فغاية ما يستفاد منه أن الاتلاف رافع للخيار ، والذي يحاول إثباته ههنا نفي الخيار من أول الأمر الذي هو بمعنى دفعه ، وهذا مما لا يساعد عليه الدليل .

--> 1 - العلامة الحلي ، الحسن بن يوسف : تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 516 ، الطبعة الأولى . 2 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 218 ، الطبعة الأولى . 3 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 218 ، الطبعة الأولى .